تخطى إلى المحتوى

الإدمان مرض مزمن محتاج متابعة مستمرة

الإدمان مرض مزمن محتاج متابعة مستمرة

الإدمان مرض مزمن محتاج متابعة وتحكم بمساعدة عاجلة من الأطباء والاستشاريين المتخصصين، لأن الإدمان يعد حالة مزمنة تتطلب من المصاب أن يستمر في العلاج والمتابعة طول الوقت، ذلك لأن سلوك الإدمان لا يختفي بمجرد اختفاء الأعراض الجانبية وزوال الأعراض الانسحابية، بل التعافي من الإدمان بحاجة إلى الاستمرار في العلاج النفسي والسلوكي لمنع الانتكاسة التي تحدث لمرضى الإدمان بعد التعافي، لذا سرعة التدخل الطبي وطلب المساعدة عن الوقوع في شباك الإدمان تقلل من خطورة المرض والوضع النفسي.

هل الإدمان مرض مزمن؟

الإجابة عن سؤال هل الإدمان مرض مزمن؟ نعم، ووفقًا للجمعية الأمريكية لطب الإدمان (ASAM) الإدمان يعرف بأنه اضطراب دماغي مزمن، ولا علاقة له بالإرادة الضعيفة أو الانحراف الأخلاقي كما يظن الكثير في مجتمعاتنا العربية، فالإدمان حالة صحية نفسية مزمنة تتسبب في تغيير حاد ببنية الدماغ مما يؤثر على الوظائف العامة للجسم، والمؤسف عن حالات الإدمان من البالغين والمراهقين في زيادة ملاحظة.

ومقولة أن الإدمان مرض مزمن صحيحة تمامًا فبمجرد ما يقع الفرد في شباك الإدمان يصبح عبدًا للمواد المخدرة، ليس لضعف الإرادة أو الخوف بل لأنه للتغيير الذي يحدث في كيمياء الدماغ بتأثير المخدرات، لتصبح الرغبة الأولى في الحياة لدى المدمن تعاطي المخدرات، وهنا تبدأ التحولات السلبية في شخصية المدمن لضعف التحكم في الانفعالات والسلوكيات وردود الأفعال، حيث يحدث الإدمان تأثير قوي وطويل الأمد على الدماغ يؤدي إلى:

  • الرغبة الشديدة لمادة المخدرة.
  • فقدان السيطرة على استخدام جرعات المخدر.
  • الاستمرار في تعاطيها رغم العواقب والأضرار الوخيمة.
  • تتحكم المواد المخدرة في نظام المكافأة بالدماغ مما قد يؤدي إلى الاعتماد الجسدي عليها.

مدمني المواد المخدرة يعانون بشكل مستمر ودائم من أعراض جسدية مزعجة ومؤلمة للغاية، كذلك عند محاولة التوقف عن تعاطي المخدرات تكون الأعراض صعبة ومؤلمة للغاية بسبب ضعف الجسد وعدم قدرته على التحمل بدون تعاطي المخدرات التي تهلكه تمامًا.

لذا تعاطي المواد المخدرة يؤدي إلى مشاكل جسدية ونفسية واجتماعية خطيرة مثل فقدان الوظيفة وانهيار العلاقات، فضلًا عن المشكلات النفسية كالاكتئاب والقلق والتوتر المزمن ونوبات الصرع وغيرها، لذا المعهد الوطني لتعاطي المخدرات والجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين اضطرابات تعاطي المواد المخدرة تعد حالة من حالات الصحة النفسية التي يقر بها الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية في الإصدار الخامس.

تعرف على: قصة شاب مدمن والتخلص على الإدمان

متى يصبح الإدمان أكثر خطورة؟

الإدمان مرض مزمن يشكل خطورة على جميع متعاطي المخدرات مهما اختلفت المرحلة العمرية، ولكن في حالة تعاطي المخدرات في مرحلة النمو حتى البلوغ يلاحظ على المدمن تغييرات جذرية بالسلوك والانفعالات، ذلك لأن مناطق الدماغ التي لا تزال في طور النضج خلال هذه المرحلة مثل قشرة الفص الجبهي، وهي الجزء المسؤول عن تقييم المواقف واتخاذ القرارات السليمة والتحكم في المشاعر والرغبات.

وبالتالي تعد الجزء الدماغي الحيوي في دماغ المراهق الذي لا يزال في مرحلة النمو، لذلك في حالة تعاطي المخدرات أو الكحول في هذه المرجلة يكون أكثر عرضة لحدوث تغييرات خطيرة في الدماغ ينتج عنها عواقب وخيمة وطويلة الأمد، ويصبح الإدمان مرض مزمن بحاجة إلى المتابعة المستمرة.

كيف نعالج مرضى الإدمان؟

الإدمان مرض مزمن محتاج متابعة مستمرة
الإدمان مرض مزمن محتاج متابعة مستمرة

الإدمان مرض مزمن ومخاطره الجسدية والاجتماعية والعقلية والنفسية خطيرة للغاية، لذا سرعة العلاج أمر مهم لإنقاذه من الهلاك الذي يدمر مستقبل المدمن وحياته بالكامل، ومع مركز CHOOSE لعلاج الإدمان والطب النفسي يمكنك أن تحظي بالخدمات العلاجية المتكاملة لإنقاذك من مخاطر الإدمان، كما يوصي مقدم الرعاية الصحية بمجموعة من خيارات العلاجية بما يتلائم مع كل حالة، وبشكل عام يشترط أن تتم المراحل العلاجية الأولى في المركز العلاجي لتوافر الإشراف الطبي على مدار اليوم، وتكون المراحل الأساسية من العلاج على النحو التالي:

العلاج الدوائي

تستخدم مجموعة من الأدوية والعقاقير المصرح بها رسميًا من وزارة الصحة للتعامل مع الأعراض الانسحابية، حيث تقلل من الرغبة الشديدة في تعاطي المواد والحد من صعوبة الأعراض الانسحابية سواء النفسية أو الجسدية، بجانب أنه إذا كنت تُعاني من حالة صحية نفسية مثل اضطراب ثنائي القطب أو الاكتئاب أو القلق يصف الطبيب ما يناسبك من الأدوية.

إعادة التأهيل النفسي

الإدمان مرض مزمن بسبب الأعراض النفسية والسلوكية التي تتطلب علاج متخصص لعلاجها، ذلك ما يتوفر داخل مركزنا العلاجي وبيئته العلاجية الملائمة من خلال جلسات استشارية مُنظمة والدعم والتأهيل السلوكي والنفسي.

العلاج النفسي

أنواع عديدة من العلاج النفسي تطبق علي حالات الإدمان لإعادة تشكيل سلوكياتهم وتغيير وجهات النظر من خلال برامج مختلفة من العلاج، ومن أبرز ما يوصي به مقدم العلاج النفسي المتخصص العلاج السلوكي المعرفي أو العلاج الجماعي.

مجموعات الدعم

الإدمان مرض مزمن ولكن مع العلاج النفسي المستمر ضمن مجموعات الدعم يستمر المدمن المتعافي في المتابعة، ذلك ما يشمل التجمع مع أفراد عائلات وأصدقاء الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات تعاطي المخدرات حتى وتتيح لك هذه المجموعات فرصة تبادل الخبرات والحصول على الدعم المستمر.

أهيمة متابعة المدمن المتعافي

الإدمان مرض مزمن لذا يصبح المدمن في حاجة مستمرة إلى المتابعة، وخاصة بعد الانتهاء من العلاج وتعرف بمرحلة المتابعة بعد التعافي للحفاظ على نتائج العلاج التي توصل لها المدمن خلال العلاج بالمركز، وأهم ما يركز عليه الطبيب خلال هذه المرحلة هو العلاج النفسي والسلوكي لإعادة دمج المتعافي مرة أخرى في الحياة العامة بدون الوقوع في طريق الإدمان مرة أخرى، ومن أهم البرامج العلاجية المستخدمة في التأهيل النفسي بعد الإدمان التالي:

برنامج العلاج المعرفي السلوكي

العلاج السلوكي المعرفي أحد برامج مرحلة التأهيل النفسي والسلوكي للمدمن الأكثر فعالية، ويهدف إلى تحديد الأفكار والسلوكيات المرتبطة بالإدمان واستبدالها بأفكار وسلوكيات إيجابية تساعد المتعافي من الإدمان في التغلب على الإدمان نهائيًا، وضمان عدم العودة مرة أخرى، تعزيز قدرته على التحكم في المواقف المحفزة للرغبة الشديدة في التعاطي.

أيضًا تحديد الأنماط الفكرية الخاطئة التي كانت سبب الإدمان منذ البداية، والاستعانة بتقنيات الاسترخاء واليقظة للتعامل مع مشاعر القلق والتوتر وغيرها، لذلك نجح هذا البرنامج في تحقيق نتائج فعالة في التصدي لاحتمالية الانتكاسة.

العلاج الأسري

العلاج الأسري أحد برامج المتابعة اللازمة لتحقيق الاستمرارية المطلوبة، لأنه في أغلب الأحيان يتسبب الإدمان في أضرار بالغة لأفراد العائلة من الناحية النفسية، لذلك يجب أن يشمل التأهيل النفسي أفراد العائلة، لتصبح أهم برامج التأهيل النفسي بعد الإدمان هو الإرشاد الأسري الذي يساعد أفراد العائلة على التعامل الصحيح مع المدمن ومن أهداف هذا البرنامج التالي:

  1. تطوير التواصل بين أفراد الأسرة والمدمن أثناء العلاج وبعد التعافي.
  2. دعم المدمن في رحلة التعافي.
  3. علاج المشكلات العائلية التي قد تسهم في حدوث الانتكاسة.

العلاج التحفيزي الذاتي

الإدمان مرض مزمن بحاجة إلى الاستمرار في التعافي وتلقي العلاج، ومن ضمن الخطط التي يوفرها فريقنا الطبي هو العلاج التحفيزي الذاتي الذي يركز على بناء الدافع الداخلي للمتعافي من الإدمان، كما يساهم في وضع أهداف شخصية والتخطيط لتحقيقها في الحياة بشكل عام، أيضًا يعمل البرنامج العلاجي على تعزيز الشعور بالمسؤولية وكيفية اتخاذ القرارات، ويتم عبر جلسات فردية لتحفيز الإرادة لتحقيق التعافي.

المصدر1

المصدر2

المصدر3

هل يمكن الشفاء تمامًا من الإدمان؟

الشفاء من الإدمان يبدأ بخطوة العلاج داخل مركز علاجي والسير ضمن خطوات فعالة للتعافي من الإدمان، ولكن الشفاء التام من الإدمان لا يحدث إلا بالمتابعة المستمرة والخضوع إلى العلاج النفسي والتأهيل الاجتماعي، لأن الإدمان من الاضطرابات الصحية والنفسية المزمنة التي تحتاج إلى علاج طويل الأمد بمساعدة الأطباء والمتخصصين النفسيين.
كما أن الشفاء من الإدمان يحدث مع الخبرة والكفاءة الطبية التي يتمتع بها بالأطباء داخل المركز، واختيار أفضل برنامج علاجي يتناسب مع الحالة الصحية للمدمن، فلا تتوقع الشفاء من الإدمان تمامًا إلا مع العلاج الفعال الذي يجمع بين العلاج الدوائي والنفسي والاجتماعي في آن واحد.

هل الإدمان مرض وراثي؟

الإدمان ليس مرض وراثي بشكل مباشر كما يظن البعض فلا يمكن أن نجرم بانتقال الإدمان عبر الجينات، ولكن هناك بعض الدراسات التي تشير إلى أن الإدمان يتأثر بالعوامل الوراثية، وبالتالي لا يوجد جين واحد يجعل الفرد مدمن، ولكن الوراثة قد تزيد من احتمال حدوث الإدمان.
كما أن العوامل الوراثية قد تزيد من احتمالية الإدمان بنسبة تصل إلى 40–60% وفق الدراسات الحالية، لكنها لا تسبب الإدمان وحدها بل تكون هناك بعض العوامل الأخرى التي تزيد من فرص الإصابة بالإدمان كالظروف البيئية والاجتماعية وغيرها.

هل الإدمان مرض نفسي أم جسدي؟

الإدمان مرض مزمن يجمع ما بين الأعراض الجسدية والنفسية، وبالتالي الإدمان من الاضطرابات النفسية والجسدية التي يعاني منها الفرد بعد تعاطي المواد المخدرة، ويصل إلى مرحلة التعود الجسدي بمعني لا يعمل الجسم بشكل طبيعي إلا بالحصول على الجرعات المعتادة من المخدر، وينعكس ذلك على الجهاز العصبي مما ينتج عنه العديد من الأمراض النفسية كالاكتئاب والقلق والتوتر ونوبات الهلع وغيرها، كما أن الدراسات الحالية تشير إلى أن الإدمان من الاضطرابات التي تكون سببًا في اضطرابات نفسية وعقلية وذهانية خطيرة، لذا يعد الإدمان من الأمراض الجسدية والنفسية.

هل يؤثر الإدمان على المخ حتى بعد التوقف؟

نعم، الإدمان قد يؤثر على المخ حتى بعد التوقف لكن شكل التأثير ومدته تختلف من شخص لآخر وفقا لنوع المادة، ومدة التعاطي وكمية الجرعات ووضع الصحة النفسية والجسدية، ذلك بسبب التغييرات في المواد الكيميائية بالمخ حيث أن بعض المخدرات تقلل أو تزيد من إفراز الدوبامين والسيروتونين والنورأدرينالين، لذا بعد التوقف قد يحتاج المخ أسابيع أو شهور حتى يعود للتوازن.
ولكن المخ لديه قدرة كبيرة على التعافي وإعادة بناء خلايا جديدة بعد الخضوع للعلاج، ولكن استمرار التعاطي لمدة طويلة يزيد من خطورة التأثير على الدماغ، فلا تتأخر في تلقي العلاج لمنع تأثيرات المخ من التطور.

هل يظل المتعافي “مريضًا” مدى الحياة؟

الإدمان طبيًا يصنف كمرض مزمن بسبب التغيير بمسارات الدماغ والمواد الكيميائية، مما ينعكس التأثير على الرغبات والسلوكيات لذا يكون المدمن بحاجة إلى المتابعة الدائمة لتجنب الانتكاسة، ولكن التعافي لا يعني أن المتعافي لا يعود مرة أخرى إلى الإدمان بل يكون أكثر حساسية عند التعرض إلى المثيرات والمحفزات الخارجية، لذا يكون عرضه للعودة في حال عدم الالتزام بالعلاج وتلقي الدعم النفسي،
الانتكاسة شائعة بين المتعافين شائعة بنسبة تتراوح ما بين 40–60% حسب الدراسات، ولكن وجود انتكاسة لا يعني أن الشخص لن يتعافى تمامًا، بل يحتاج إلى دعم واستمرار خطة التعافي بمساعدة المتخصصين.