تخطى إلى المحتوى

لا تواجه لوحدك

لا تواجه لوحدك

في رحلة علاج الإدمان، لا ينبغي أن يُترك الإنسان وحيدًا في مواجهة مرضه، ولا أن تُلقى عليه مسؤولية التعافي كاملة وكأن الإرادة وحدها كافية. من أخطر الأفكار الشائعة داخل بعض الأسر الاعتقاد بأن المدمن يجب أن يواجه أزمته بمفرده، أو أن العزلة قد تكون وسيلة للعلاج، بينما الواقع يؤكد أن العزلة تزيد الألم وتعقّد الطريق بدلًا من أن تُصلحه.

دور الأسرة مهم ومحوري، لكنه يحتاج إلى وعي بحدوده. فالحب والدعم والاحتواء عناصر أساسية في رحلة التعافي، لكنها لا يمكن أن تكون بديلًا عن العلاج المتخصص. الإدمان ليس ضعفًا في الشخصية، بل اضطراب نفسي وسلوكي معقد، يحتاج إلى تدخل مهني قائم على الفهم والعلم، لا على الاجتهادات الفردية أو التجارب السابقة مع آخرين.

عندما تحاول الأسرة القيام بدور المعالج دون استشارة مختص، فإنها غالبًا ما تُستنزف نفسيًا، ويزداد الضغط على الشخص المصاب، وتضيع فرص حقيقية كان يمكن أن تقود إلى تعافٍ أكثر أمانًا واستقرارًا. الطريق الصحيح يبدأ بسؤال المتخصصين، وفهم طبيعة الإدمان، وتعلم كيفية تقديم الدعم دون ضغط أو إنهاك.

التعافي رحلة مشتركة بين المريض وأسرته، لكنها تحتاج إلى قائد مهني يعرف الطريق. وجود مختص ليس علامة ضعف، بل خطوة واعية تحمي الجميع، وتمنح رحلة التعافي معناها الحقيقي وفرصتها الصادقة للنجاح.

د. منى اليتامي