تخطى إلى المحتوى

في رحلة التعافي، التقلبات أمر طبيعي

في رحلة التعافي، التقلبات أمر طبيعي

في رحلة التعافي، لا تسير المشاعر على خط مستقيم، فالتقلبات النفسية جزء طبيعي من أي مسار شفاء حقيقي. تمر أيام يسودها الهدوء والاطمئنان، وأخرى يغلب عليها التوتر أو الشك أو التراجع المؤقت في المشاعر. هذه التحولات لا تعني الفشل، بل تعكس طبيعة الطريق وتعقيداته، وتؤكد أن التعافي عملية إنسانية تحتاج وقتًا وصبرًا.

ما يصنع الفارق الحقيقي في هذه المراحل هو ثبات الأسرة. أن يظل وجودها هادئًا وداعمًا، حتى في اللحظات التي يصبح فيها المزاج متقلبًا أو الكلام قاسيًا أو الصبر مُجهدًا. المتعافي يحتاج أن يشعر بأن الأمان لا يتغير بتغير حالته النفسية، وأن الحب والدعم لا يُسحبان عند أول تعب أو توتر.

الشعور بالأمان غير المشروط يمنح المتعافي مساحة ليكون إنسانًا، لا مطالبًا بالقوة الدائمة. أن يدرك أنه ليس مضطرًا لأن يبدو قويًا طوال الوقت كي يستحق القبول. وهنا يظهر معنى الثبات الحقيقي، الذي لا يعني تبرير الخطأ أو تجاهل الحدود، بل يعني احتواءً واعيًا يحفظ الكرامة ويُرسّخ المسؤولية في آن واحد.

عندما تظل الأسرة ثابتة، تتحول إلى نقطة أمان يعود إليها المتعافي في لحظات الارتباك، بدلًا من الهروب أو الانعزال. قد تمر التقلبات، لكنها تفقد حدّتها عندما يظل الإحساس بالأمان قائمًا. فالثبات الأسري يقلل من خطر الانتكاسة، ويجعل التعافي ممكنًا وأكثر استقرارًا.

البيوت المستقرة نفسيًا تُنبت أشخاصًا قادرين على النهوض، مهما تعثرت خطواتهم.

د. منى اليتامي